السيد مهدي الصدر

82

أخلاق أهل البيت ( ع )

قال الصادق عليه السلام : « إن اللّه تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء ، في مملكة جبار من الجبابرة : أن إئتِ هذا الجبار فقل له : إني لم استعملك على سفك الدماء ، واتخاذ الأموال ، وإنما استعملتك لتكفّ عني أصوات المظلومين ، فاني لن أدع ظلامتهم وان كانوا كفاراً » ( 1 ) . وعن الصادق عن آبائه عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : « تكلم النارُ يوم القيامة ثلاثة : أميراً ، وقارئاً ، وذا ثروة من المال . فتقول للأمير : يا من وهب اللّه له سلطاناً فلم يعدل ، فتزدرده كما يزدرد الطير حب السمسم . وتقول للقارئ : يا من تزَين للناس وبارز اللّه بالمعاصي فتزدرده . وتقول للغني : يا من وهب اللّه له دنيا كثيرةً واسعةً فيضاً ، وسأله الحقير اليسير قرضاً فأبى إلا بخلاً فتزدرده » ( 2 ) . وليس هذا الوعيد الرهيب مقصوراً على الجائرين فحسب ، وإنما يشمل من ضلع في ركابهم ، وارتضى أعمالهم ، وأسهم في جورهم ، فإنه وإياهم سواسية في الإثم والعقاب ، كما صرحت بذلك الآثار : قال الصادق عليه السلام : « العامل بالظلم ، والمعين له ، والراضي به ، شركاء ثلاثتهم » ( 3 ) . لذلك كانت نُصرة المظلوم ، وحمايته من عسف الجائرين ، من أفضل الطاعات ، وأعظم القربات إلى اللّه عز وجل ، وكان لها وقعها الجميل ، وآثارها الطيبة في حياة الانسان المادية والروحية . قال الإمام الكاظم عليه السلام لابن يقطين : « إضمن لي واحدةً أضمن لك ثلاثاً ، إضمن لي أن لا تلقى أحداً من موالينا في دار الخلافة إلا بقضاء حاجته ، أضمن لك أن لا يصيبك حدّ السيف

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 162 عن الكافي . ( 2 ) البحار م 16 ص 209 عن الخصال للصدوق ( ره ) . ( 3 ) الوافي ج 3 ص 163 عن الكافي .